الشيخ الطبرسي
22
تفسير مجمع البيان
ويجوز أن يكون لما تمم الله أوصاف ما يدل على توحيده وقدرته ، قال بعد ذلك : * ( وهم يجادلون ) * والكاف من قوله : * ( كباسط كفيه ) * يتعلق بصفة مصدر تقديره إلا استجابة كائنة كاستجابة باسط كفيه إلى الماء ، هذا إذا كان الكاف حرفا . وإذا كان اسما محضا ، فالتقدير : إلا استجابة مثل استجابة باسط كفيه إلى الماء ، فلا يكون في الكاف ضمير ، أي : كما يستجيب الماء باسط كفيه إليه . واللام في قوله : * ( ليبلغ فاه ) * يتعلق بباسط كفيه . * ( وما هو ببالغه ) * أي : ما الماء ببالغ فاه . وقيل : ما فوه ببالغ الماء . وقيل : ما باسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء . و * ( طوعا وكرها ) * : مصدران وضعا موضع الحال . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، فقال : * ( هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا ) * أي : تخويفا واطماعا ، فأقام الخوف والطمع مقام التخويف والإطماع ، وذكر فيه وجوه أحدها : إن المعنى خوفا من الصواعق التي يكون معها ، وطمعا في الغيث الذي يزيل القحط ، عن الحسن ، وأبي مسلم . والثاني : خوفا للمسافر من أن يضل الطريق ، فلا يمكنه المسير ، وطمعا للمقيم في نمو الزرع والخير الكثير ، عن قتادة ، والضحاك ، والجبائي . والثالث : خوفا لمن يخاف ضر المطر ، لأنه ليس كل بلد ينتفع فيه بالمطر ، وطمعا لمن يرجو الانتفاع به ، عن الزجاج . * ( وينشئ السحاب الثقال ) * أي : ويخلق السحاب الثقال بالماء ، يرفعها من الأرض ، فيجريها في الجو * ( ويسبح الرعد بحمده ) * تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى ، ووجوب حمده ، فكأنه هو المسبح . وقيل : إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب ويزجره بصوته ، وهو يسبح الله تعالى ويحمده . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن ربكم سبحانه يقول : لو أن عبادي أطاعوني ، لأسقيتهم المطر بالليل ، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار ، ولم أسمعهم صوت الرعد . وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع صوت الرعد قال : ( سبحان من يسبح الرعد بحمده ) . وكان ابن عباس يقول : سبحان الذي سبحت له . وروى سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمع الرعد والصواعق ، قال : اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) . وقال ابن عباس : من سمع صوت الرعد ، فقال : سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وهو على كل شئ قدير ، فإن